حسن بن موسى القادري
424
شرح حكم الشيخ الأكبر
الوجد والسكر والهيمان وترك ما يشغله عن المحبوب حتى نفسه ووجوده فيخلص من المضايقات ، ويدخل في فضاء الحضرات واللّه ولي المخلوقات نرجو النجاة من طوارق الحوادثات من خالق الأرض والسماوات وبشرب بشراب محبته يخرجنا من الظلمات أمين يا مجيب الدعوات . 23 - من رمق علق . ثم قال قدّس سرّه : ( من رمق ) ولحظ لحظا خفيفا إلى جانب المحبوب الحقيقي ( علق ) به وتصير محبته لازمة لقلبه ، أو من صار في الرمق وهو بقية الروح علق حقا باللّه تعالى وأيئس مما سواه لكمال يقينه حقا باللّه ، فهو تعالى أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين خصوصا لمن علق به وأعرض عن غيره وكل من رمق بطرفه لشيء علقه بلسانه ويأخذ نصيبه منه فالنفع وكذا الضر من الميل ، فمن مال نال على حسب استعداده ، ومن هنا قيل : الباقي خير من الفاني ؛ لأنه لا ميل له لخلاف الباقي باللّه ، والعبد مخلوق على العجز والافتقار ، فالغناء للّه الواحد القهار . 24 - من ثبت نبت . ثم قال قدّس سرّه : ( من ثبت ) في أمره ولا يشتت في أحواله ( نبت ) واستقر بخلاف من يعمل تارة ويترك أخرى ويزيد تارة وينقص أخرى فإنه لا ينبت ، ومن لا ينبت لا يكمل ويبقى في النقص فربما يصير إلى الهلاك وأصل الثبات إلزام النفس الطاعة على الدوام ، ومن كان هذا شأنه يسمونه مرابطا ؛ لأنه ربط نفسه بهذا الأمر والرباط ليس مخصوصا بملازمة الثغور والجهاد ، بل في الخير كله ، فإن انتظار الصلاة بعد الصلاة أيضا رباط ما ورد في الحديث ، فالمراد أن من ثبت على الطاعة دائما من غير حد ينتهي إليه وألزمه على نفسه نبت ، وإذا أنبت ينمو شيئا فشيئا إلى يوم القيامة ، ويؤمن فتان القبر ، قال المؤلف قدّس سرّه في الفتوحات : أن كل إنسان إذا مات يختم له على عمله إلا المرابط فإنه ينمى له إلى يوم القيامة ، ويؤمن فتان القبر كذا أثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى ، فهو من أفضل أحوال المؤمن بل أفضلها . 25 - من طاب غاب . ثم قال قدّس سرّه : ( من طاب ) سره من المعاني الغيبية ( غاب ) عن حسّه بالكلية ، ومن